27 تموز 2026

قراءة في الموقف الخليجي تجاه برنامج الغواصات النووية الهندية من فئة S5

غواصة نووية هندية أبحار في المياه الإقليمية

تواصل الهند مساعيها لتطوير قدراتها على تنفيذ الضربة الثانية وتعزيز ردعها النووي البحري عبر مشروع الغواصات النووية الحاملة للصواريخ الباليستية من فئة S5. ووفقاً لتقارير إعلامية وتخصصية، فإن هذه الغواصات صُممت لحمل صواريخ باليستية تُطلق من البحر بمدى أطول مقارنة بفئة “أريهانت” الحالية، بما يضمن توسيع نطاق العمليات البحرية الهندية خلال العقود المقبلة.

وفي الوقت الذي يُقابل فيه هذا المشروع بمتابعة دقيقة من قِبل الصين وباكستان، تشير التقييمات إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها السعودية والإمارات وسلطنة عُمان، تتخذ موقفاً يتسم بالهدوء الدبلوماسي والبراغماتية. ولا يُنظر في العواصم الخليجية إلى التوسع البحري الهندي كتهديد مباشر للأمن القومي، بل يتصل أساساً بحماية الممرات البحرية وتأمين حركة التجارة الإقليمية.

وتعزى هذه القراءة الإقليمية إلى طبيعة العقيدة النووية الهندية التي تقوم على مبدأ “عدم البدء باستخدام السلاح النووي” وتبني سياسة الردع الأدنى الموثوق. وتستهدف الصواريخ الباليستية بعيدة المدى المزمع تزويد غواصات S5 بها القوى النووية الكبرى وفي مقدمتها الصين، ما يجعل هذه المنظومات خارج إطار التنافس العسكري المباشر في منطقة الشرق الأوسط.

كما يسهم الحضور البحري الهندي المتنامي في المحيط الهندي وبحر العرب، عبر دوريات مكافحة القرصنة وتأمين السفن التجارية، في ترسيخ صورة نيودلهي كشريك موثوق في مجال الأمن البحري. وتكتسب هذه التدابير أهمية خاصة بالنسبة لاقتصادات الخليج التي تعتمد على استقرار الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب لضمان تدفق صادرات الطاقة وسلاسل الإمداد.

وعلى الصعيد الدفاعي، يرتبط الجانبان بتعاون عسكري متزايد يتضمن مناورات ثنائية ومتعددة الأطراف، مثل “زايد تلوار” مع الإمارات و”الموحد الهندي” مع السعودية، إلى جانب الشراكة البحرية الممتدة مع سلطنة عُمان. ويرى محللون أن وجود قوة بحرية هندية متطورة يمثل عنصراً إضافياً للتوازن والاستقرار في المحيط الهندي، دون أن يفرض على دول المنطقة الانخراط في تجاذبات القوى الكبرى.

Sponsored