شهد قطاع الدفاع الجوي وتكنولوجيا الليزر العسكري اهتماماً متزايداً عقب الكشف الرسمي عن منظومة الدفاع بالليزر الصينية الجديدة LW-60 خلال معرض تشوهاي الجوي. وتأتي هذه المنظومة لتقدم أرقاماً رسمية حول مدى الاشتباك والقدرات العملياتية في مواجهة الطائرات المسيّرة، مما يفتح باب المقارنات التقنية مع الأنظمة الغربية والأمريكية المماثلة في هذا المجال الحيوي.
وتشير البيانات المعلنة إلى أن منظومة LW-60 قادرة على تدمير الطائرات المسيّرة من مسافة لا تقل عن 6 كيلومترات باستخدام حزمة ليزر عالية الطاقة، إلى جانب قدرتها على التشويش على الأنظمة الكهروبصرية وإعماء المستشعرات من مسافة تصل إلى 10 كيلومترات. ويُمثل هذا الإعلان تطوراً مقارنة بالجيل السابق من المنظومات الصينية مثل LW-30. ومع ذلك، يرى مراقبون أن المقارنة المباشرة مع الأنظمة الأمريكية، مثل منظومة DE M-SHORAD المحمولة على مدرعات سترايكر ذات المدى الفعال البالغ 5 كيلومترات، تتطلب قراءة دقيقة؛ حيث إن طاقة الليزر الخاصة بالمنظومة الصينية لا تزال غير معلنة رسمياً، وتتراوح تقديراتها بين 60 وأكثر من 100 كيلوواط.
ويركز الخبراء العسكريون على التمييز التقني بين مدى الإعماء البصري ومدى التدمير الفعلي؛ إذ يتطلب تعطيل المستشعرات طاقة أقل بكثير مقارنة بالطاقة اللازمة لإحداث ضرر هيكلي بالهدف. ورغم ذلك، فإن الفوارق البسيطة في المدى تمنح شبكات الدفاع الجوي ثوانٍ إضافية حاسمة لتثبيت الحزمة الليزرية على الهدف ونقل الطاقة الكافية لتدميره. ويأتي هذا التوجه نحو أسلحة الليزر كحل اقتصادي لمواجهة الانتشار الواسع للمسيّرات التجارية رخيصة الثمن، والتي يمثل إسقاطها بالصواريخ التقليدية عبئاً مالياً كبيراً على الميزانيات الدفاعية.
وفي سياق متصل، لا تعتمد العقيدة الدفاعية الصينية على الليزر كسلاح منفرد، بل تدمجه ضمن منظومات دفاعية متكاملة متعددة الطبقات مثل منظومة تيانغونغ، التي تجمع بين الرادارات، والحرب الإلكترونية، وأسلحة الميكروويف، والمدافع التقليدية. كما كشفت الصين عن سلاسل أخرى مثل Guangjian للاشتباك المتحرك، ومنظومات Lijian المحمولة فردياً للمناطق الوعرة، مما يعكس مرونة تكتيكية، وإن كانت هذه الأنظمة تواجه تحديات مستمرة ترتبط بالأحوال الجوية السيئة كالغبار والضباب، والحاجة المستمرة لأنظمة تبريد عالية الكفاءة.
وعلى الصعيد الدولي، تتسابق عدة قوى لتطوير برامجها الخاصة؛ حيث تمتلك الولايات المتحدة برامج عريقة أثمرت عن أنظمة مثل LOCUST، في حين اختبرت بريطانيا منظومة DragonFire، وأدخلت إسرائيل منظومة Iron Beam حيز الخدمة العملياتية. ويرى المحللون أن التفوق في هذا المجال لا يقتصر على كفاءة السلاح الفردي، بل يمتد إلى امتلاك سلاسل توريد متكاملة لإنتاج المواد البصرية والبلورات المتقدمة، وهو ما يمنح بعض الدول ميزة نسبية في سرعة التطوير والإنتاج الكمي لشبكات الدفاع المستقبلية.

