20 تموز 2026

آفاق التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا: دلالات زيارة وزير الدفاع لشركة “بايكار” ومستقبل الشراكة التقنية

العلم المصري يظهر على شاشة عرض طائرة قزل إلما التركية المسيرة

تأخذ العلاقات العسكرية بين القاهرة وأنقرة أبعاداً جديدة تتجاوز التنسيق الدبلوماسي التقليدي، لا سيما بعد الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الدفاع المصري، الفريق أول أشرف زاهر، إلى تركيا. وشملت هذه الجولة زيارة مقر شركة “بايكار” الرائدة في صناعة الطائرات المسيرة، وتوقيع خطاب نوايا للتعاون الدفاعي، مما يفتح الباب أمام قراءات متعددة لمستقبل الشراكة الأمنية والصناعية بين البلدين.

وقد استرعى ظهور العلم المصري على شاشات العرض الخاصة بالطائرة المسيّرة النفاثة “قزل إلما” (Kızılelma) اهتماماً ملحوظاً من وسائل الإعلام والمراقبين الدوليين. ورغم عدم صدور إعلانات رسمية حتى الآن عن إبرام صفقات تسليح محددة، فإن هذه الخطوة اعتبرت إشارة رمزية إلى اهتمام مصر المحتمل بالتقنيات العسكرية المتقدمة التي تنتجها الشركة التركية، خاصة في مجالات الاستطلاع والحرب الشبكية والذكاء الاصطناعي.

وتشير المعطيات إلى أن هذا التقارب يأتي كجزء من مسار تدريجي شهدته الشهور الماضية، تضمن تدريبات عسكرية مشتركة مثل مناورات “النسر الذهبي 2026″، وزيارات متبادلة رفيعة المستوى. ويرى محللون أن التركيز المصري ينصب بالدرجة الأولى على توطين الصناعات الدفاعية ونقل التكنولوجيا العسكرية كشرط أساسي لأي تعاون مستقبلي، وهو توجه تبدي أنقرة انفتاحاً تجاهه عبر تفضيل صيغ الإنتاج المشترك وتبادل الخبرات بدلاً من عقود البيع المباشر فقط.

من جهة أخرى، يربط خبراء هذا الحراك الدفاعي بالتحولات الجيوسياسية المتسارعة في مناطق الشرق الأوسط، شرق البحر المتوسط، والخليج العربي. ومع ذلك، يؤكد مراقبون أن العلاقات لم تصل بعد إلى مرحلة التحالف العسكري الكامل، إذ يتطلب بناء هذا المستوى من العلاقات زمناً وتنسيقاً أعمق في ملفات إقليمية معقدة مثل الوضع في ليبيا وسوريا.

وعلى صعيد المواقف الدولية، يرى مطلعون أن تحسن علاقات واشنطن مع كل من القاهرة وأنقرة قد يوفر بيئة ملائمة لدعم مثل هذا التعاون الإقليمي. وفي المقابل، يستبعد الخبراء توجيه هذا التقارب ضد أي أطراف إقليمية أخرى كإسرائيل، مؤكدين أن المساعي تندرج ضمن الحقوق السيادية للدول لتأمين حدودها ومصالحها الوطنية الحيوية في ظل بيئة إقليمية مضطربة.

Sponsored