تداولت تقارير وتحليلات عسكرية غير مؤكدة مؤخراً تلميحات حول احتمالية اتخاذ خطوات قد تؤثر على حركة الملاحة في مضيق باب المندب، الممر المائي الاستراتيجي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن. ويرى مراقبون أن أي اضطراب في هذا المضيق، بالتزامن مع توترات محتملة في مضيق هرمز، قد يلقي بظلاله مباشرة على حركة التجارة الدولية، لاسيما على قناة السويس المصرية التي تعتمد بشكل أساسي على تدفق السفن القادمة عبر البحر الأحمر.
وفي غضون ذلك، أشارت مصادر غير رسمية إلى قيام القوات البحرية المصرية بتعزيز وجودها في البحر الأحمر وتحريك وحدات تابعة للأسطول الجنوبي كإجراء احترازي لمراقبة الأوضاع وتأمين الممرات الملاحية. ورغم عدم صدور أي بيان رسمي من القاهرة يؤكد هذه التحركات أو ينفيها، فإن التسريبات المتداولة تشير إلى أن مصر تعتبر أمن مضيق باب المندب وحرية الملاحة فيه جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي والاقتصادي.
وتتزامن هذه التطورات مع تزايد المخاوف الدولية من اتساع رقعة التصعيد العسكري في المنطقة ليشمل الممرات البحرية الحيوية، وهو ما يثير قلقاً بشأن سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة. وفي هذا الصدد، تسلط الأوساط العسكرية الضوء على القدرات الدفاعية والردعية التي تمتلكها مصر لحماية مصالحها في البحر الأحمر، والتي شهدت تحديثاً واسعاً خلال السنوات الأخيرة لتعزيز قدرتها على حماية الملاحة الإقليمية.
وتمتلك البحرية المصرية أسطولاً يضم قطعاً بحرية حديثة، مثل فرقاطات “فريم” الفرنسية، و”ميكو A-200″ الألمانية، وكورفيتات “جويند”، المزودة بأنظمة دفاع جوي وصواريخ مضادة للسفن والغواصات. كما توفر حاملتا المروحيات من طراز “ميسترال” (جمال عبد الناصر وأنور السادات) قدرات متقدمة للقيادة والسيطرة وإدارة العمليات بعيدة المدى، وتدعمها الغواصات الألمانية من طراز “Type 209/1400mod” القادرة على تنفيذ مهام الاستطلاع والردع تحت الماء بسرية تامة.
وإلى جانب القوة البحرية، تمتلك القوات الجوية المصرية القدرة على توفير مظلة جوية بعيدة المدى باستخدام مقاتلات “رافال” وميغ-29 وإف-16، بالتكامل مع مروحيات “كا-52 كا” و”سوبر سي سبرايت” المتخصصة في مكافحة الغواصات والقطع البحرية السريعة. وتستند هذه المنظومة الدفاعية إلى بنية تحتية متطورة تتقدمها قاعدة “برنيس” العسكرية الاستراتيجية على ساحل البحر الأحمر، والتي تضمن تقديم الدعم اللوجستي اللازم لتأمين العمليات الممتدة وحماية الملاحة بالتنسيق والتعاون الإقليمي والدولي.

