تتوجه الولايات المتحدة نحو تعزيز القدرات الهجومية لأسطول مقاتلاتها الشبحية من طراز “إف-35” عبر التوسع في اقتناء صواريخ “الضربة المشتركة” (JSM) المطورة نرويجياً. وتأتي هذه الخطوة، وفقاً لتقارير عسكرية، في ظل السعي للتعامل مع الضغوط التي تواجهها مخزونات الذخائر الأمريكية جراء العمليات العسكرية المكثفة في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما عمليات التصدي للهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وفي هذا الإطار، تعاقدت القوات الجوية الأمريكية مع شركة “كونغسبيرغ للدفاع والفضاء” النرويجية بموجب صفقة بلغت قيمتها 98.4 مليون دولار لإنتاج وتوريد الدفعة الثالثة من صواريخ Joint Strike Missile، على أن يستمر تنفيذ هذا البرنامج حتى عام 2030. ويهدف هذا التوجه إلى تزويد مقاتلات “إف-35” بهذه الذخائر دقيقة التوجيه والبعيدة المدى، مما يتيح للمصانع الدفاعية الأمريكية التركيز على إعادة بناء مخزوناتها من صواريخ الدفاع الجوي التي شهدت معدلات استهلاك مرتفعة في ساحات العمليات.
ويتميز صاروخ “AGM-184A” النرويجي بقدرته على قطع مسافات تتجاوز 350 كيلومتراً، وهو ما يسمح للمقاتلات بالاشتباك مع أهدافها من خارج نطاق تغطية معظم الدفاعات الجوية المعادية. وصُمم الصاروخ خصيصاً ليتوافق مع أبعاد حجرة التسليح الداخلية لطائرات “إف-35″، مما يحافظ على قدرات التخفي والبصمة الشبحية للطائرة، خلافاً للذخائر التي تُعلق على النقاط الخارجية وتزيد من قابليتها للاكتشاف الراداري.
ويعتمد الصاروخ في توجيهه على توليفة تشمل الملاحة بالقصور الذاتي (INS)، ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وباحثاً متطوراً بالأشعة تحت الحمراء (IIR) قادراً على تمييز الأهداف البرية والبحرية بدقة، حتى في بيئات التشويش والحرب الإلكترونية. كما يحمل الصاروخ رأساً حربياً يبلغ وزنه قرابة 120 كيلوغراماً مصمماً لاختراق التحصينات وهياكل السفن قبل الانفجار، إلى جانب تزويده بوصلة بيانات ثنائية الاتجاه تتيح تعديل المسار أو تغيير الهدف أثناء التحليق.
وفي ظل هذه الخصائص العملياتية، يحظى الصاروخ باهتمام دولي متزايد؛ إذ تبنته عدة دول تمتلك مقاتلات “إف-35” مثل اليابان وأستراليا وألمانيا، بالإضافة إلى عميل سادس غير معلن وقع عقداً في منتصف عام 2026 بقيمة 472 مليون دولار للتزود بهذه الصواريخ، مما يعكس تزايد الطلب العالمي على الأسلحة الدقيقة بعيدة المدى.

