19 تموز 2026

تحديات تشغيلية وصيانة معقدة تضغط على قدرات الانتشار العالمي للبحرية الأمريكية

سفينة حربية أمريكية في عرض البحر تواجه تحديات التشغيل المستمر

أفاد تقرير تحليلي نشرته منصة “ريسبونسبل ستيتكرافت” (Responsible Statecraft) بأن البحرية الأمريكية تواجه تحديات متزايدة تتعلق بالقدرات العملياتية وجاهزية أسطولها، مشيراً إلى أن تراجع أعداد السفن الحربية وتراكم أزمات الصيانة، إلى جانب الضغوط المستمرة على الأطقم البشرية، من العوامل التي قد تحد من قدرة واشنطن على خوض نزاعات بحرية واسعة النطاق أو الحفاظ على انتشارها العالمي التقليدي.

ووفقاً للتقرير، فإن الضغوط الجيوسياسية الراهنة، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط والمحيط الهندي المرتبطة بالتوترات مع إيران، دفعت بالبحرية الأمريكية إلى تركيز جزء كبير من قطعها البحرية الرئيسية في مسرح عمليات واحد. ويشمل هذا الحشد حاملات طائرات وسفناً هجومية برمائية ومدمرات، مما يثير تساؤلات حول مدى استدامة هذا الانتشار المكثف لفترات طويلة في ظل إعلان الإدارة الأمريكية عن سياسات تشمل فرض حصار على الموانئ الإيرانية وتوجيه ضربات لقطاعات ساحلية.

وعلى الصعيد التاريخي، يشير التحليل إلى تراجع ملموس في حجم الأسطول الأمريكي؛ فبعد أن كان يضم أكثر من 6700 سفينة عام 1945، وحوالي 900 سفينة إبان حرب فيتنام، تراجعت القوة القتالية الأساسية اليوم لتقتصر على نحو 180 سفينة رئيسية تشمل حاملات الطائرات والغواصات والمدمرات الموجهة بالصواريخ. وفي المقابل، تشهد البحرية الصينية نمواً كمياً يجعلها تتفوق عديداً في بعض التصنيفات، رغم تفوق التكنولوجيا الأمريكية.

وتبرز أزمة الصيانة كأحد أعقد التحديات الهيكلية؛ إذ يتطلب الحفاظ على سفينة واحدة في حالة انتشار مستمر وجود ثلاث سفن في الخدمة بالتناوب. ومع ذلك، أدى تمديد فترات الانتشار إلى مستويات قياسية — مثل بقاء حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” في بحر العرب لأكثر من 210 أيام متواصلة — إلى تسريع استهلاك القطع البحرية، وسط نقص في البنية التحتية المؤهلة للإصلاح السريع. ويقدر التقرير أن نحو 40% من أسطول الغواصات الأمريكي غير قادر حالياً على الانتشار بسبب تراكم أعمال الصيانة.

إلى جانب الجوانب الفنية، يعاني الأسطول من ضغوط بشرية متزايدة ناتجة عن تمديد فترات الخدمة لتتجاوز في كثير من الأحيان معيار الستة أشهر الموصى به دولياً، مما يؤثر سلباً على معنويات البحارة ومعدلات الاحتفاظ بالكوادر المؤهلة. ويخلص التقرير إلى أن البحرية الأمريكية، رغم قدرتها الفائقة على حشد قوة نيرانية هائلة، باتت تركز على إدارة الأزمات الكبرى بشكل أحادي المسرح بدلاً من فرض الهيمنة المتزامنة عبر محيطات متعددة كما كان الحال في عقود سابقة.

Sponsored