تسعى المملكة العربية السعودية إلى تسريع وتيرة توطين ونقل تكنولوجيا صناعة الطيران، مع تركيز خاص على قطاع الطائرات بدون طيار (الدرونز)، وذلك عبر مبادرات تقودها الهيئة العامة للصناعات العسكرية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ومجموعة من الهيئات الصناعية والشركات الدفاعية الوطنية. وتندرج هذه الجهود ضمن استراتيجية شاملة تهدف لتلبية المتطلبات الأمنية والدفاعية والمدنية للمملكة، انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية لتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية وتطوير قدرات البحث والتطوير المحلية وتأهيل الكوادر الوطنية.
وتعود بداية الجهود المحلية الملموسة في هذا المجال إلى عام 2012 مع إطلاق طائرة “صقر” من تطوير وتصنيع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية كأول طائرة مسيرة تُطوّر بالكامل محلياً. وفي السنوات الأخيرة، شهد هذا القطاع نمواً لافتاً تمثل في إبرام اتفاقيات نوعية، كان أبرزها في عام 2022 مع شركة “إنترا” للتقنيات الدفاعية لتطوير الطائرة الاستراتيجية “سموم”، بالإضافة إلى اتفاقية مع مجموعة تكنولوجيا الإلكترونيات الصينية (CETC) لبناء مصنع محلي للطائرات بدون طيار يساهم في دعم قدرات التصنيع والتدريب.
وتتنوع المنظومات المسيرة المطورة في المملكة لتلائم مختلف المهام؛ حيث تبرز عائلة طائرات “صقر” التكتيكية المصنوعة من الألياف الكربونية والزجاجية لضمان خفة الوزن والمتانة، والتي أُنتج منها نحو 38 طائرة ضمن أربعة إصدارات متعاقبة كان آخرها “صقر 1” المعلن عنه في عام 2018. وفي فئة المنظومات التكتيكية متوسطة الحجم ومتعددة المهام، تبرز طائرة “حارس الأجواء” التي جرى توقيع عقد تطويرها في تشرين الأول 2021 كشراكة بين الشركة السعودية للصناعات العسكرية والهيئة العامة للصناعات العسكرية، بناءً على مشاريع مركز الأمير سلطان للدراسات والبحوث الدفاعية.
أما على الصعيد الاستراتيجي، فتعتبر طائرة “سموم”، التي كشفت عنها شركة “إنترا” في معرض الدفاع العالمي بالرياض عام 2022، نموذجاً متقدماً في هذا القطاع. وتتميز الطائرة بجناحين يبلغ طولهما 24 متراً، وقدرة على الطيران المتواصل لغاية 50 ساعة على ارتفاعات تصل إلى 40 ألف قدم، مع الاعتماد على التحكم عبر الأقمار الصناعية لمهام الاستطلاع والمراقبة، وسط توقعات بدخولها الخدمة العملياتية لدى القوات المسلحة السعودية في عام 2024. ويرتبط التطور المستقبلي لهذه الصناعة باستمرارية التدفقات الاستثمارية في قطاعات البحث والتطوير وتوسيع رقعة الاستخدامات لتشمل مجالات بيئية وزراعية مدنية متعددة.

