تُعد منظومة صواريخ “كورنيت” (Kornet)، المعروفة لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو) برمز “AT-14 Spriggan”، أحد أبرز الأنظمة الروسية الموجهة المضادة للدبابات والمدرعات (ATGM). وقد صُممت هذه المنظومة في أواخر الثمانينيات بواسطة مكتب تصميم الأجهزة (KBP) في روسيا، لتكون بديلاً متطوراً لصاروخ “كونكورس” (9K113 Konkurs)، قبل أن يتم الكشف عنها رسمياً عام 1994 وتدخل الخدمة الفعلية في الجيش الروسي عام 1998. ولا تهدف المنظومة إلى استبدال الأنظمة السابقة بالكامل نظرًا لتكلفتها الإنتاجية المرتفعة.
تعتمد منظومة “كورنيت” على توجيه شبه تلقائي عبر شعاع الليزر (SACLOS)، حيث يقوم المشغل بتوجيه الشعاع نحو الهدف باستخدام منظار حراري أو بصري، ليتتبع الصاروخ المسار تلقائيًا حتى لحظة الاصطدام. وتتميز المنظومة برأس حربي ترادفي شديد الانفجار مضاد للدروع (Tandem HEAT)، تُشير التقديرات الفنية إلى قدرته على اختراق دروع فولاذية متجانسة تتراوح سماكتها حتى 1300 ملم، بما في ذلك الدروع التفاعلية المتفجرة (ERA). كما تبلغ قدرة الصاروخ على المناورة نحو 30 درجة في الثانية لتجاوز محاولات الإفلات.
صُممت المنظومة لتكون مرنة في الاستخدام؛ حيث يمكن تشغيلها بواسطة طاقم مشاة مكون من شخصين، أو تثبيتها على عربات مدرعة خفيفة. ويستغرق تجهيز القاذف لإطلاق الصاروخ أقل من دقيقة واحدة. ومع ذلك، تُشير التقارير العسكرية إلى بعض العيوب المرتبطة بالمنظومة، مثل كبر حجمها مقارنة ببعض الأنظمة المحمولة الأخرى، وتأثر نظام التوجيه البصري بالعوامل الجوية والبيئية كالغبار والدخان، فضلاً عن حاجة الرأس الحربي لخط رؤية مباشر ومستمر مع الهدف طوال فترة الطيران.
في عام 2012، دخلت النسخة المطورة “كورنيت-EM” (Kornet-EM) الخدمة، وتتميز بمدى أطول وقدرة محسنة على التتبع التلقائي للأهداف (مبدأ الإطلاق والنسيان الجزئي)، مما يقلل من تعرض المشغل للخطر. وتشمل هذه النسخة صواريخ متعددة المهام مثل “9M133FM-3” المزود برأس حربي متشظٍ مضاد للأفراد والمركبات الخفيفة والطائرات منخفضة الارتفاع، بمدى يصل إلى 10 كيلومترات، مقارنة بالمدى القياسي للنسخ القديمة الذي يتراوح بين 150 إلى 5500 متر.
شهدت منظومة “كورنيت” انتشاراً واسعاً حيث جرى تصديرها إلى أكثر من 50 دولة، وشاركت في العديد من النزاعات الإقليمية والدولية. وسجلت المنظومة حضورها الميداني الأول في حرب العراق عام 2003 ضد الدبابات الأمريكية، وتلا ذلك استخدامها من قبل حزب الله اللبناني في حرب عام 2006 ضد دبابات “ميركافا”. كما استُخدمت المنظومة على نطاق واسع في الصراعات الدائرة في سوريا، واليمن، والعراق، وصولاً إلى الحرب الروسية الأوكرانية، ومؤخراً من قبل الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة خلال المواجهات مع الجيش الإسرائيلي.

