أشارت تقارير صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية إلى احتمال قيام كوريا الشمالية بنقل أكثر من ألف حاوية تحتوي على أسلحة وذخائر، بما في ذلك صواريخ باليستية تكتيكية من طراز “KN-23″، إلى روسيا خلال شهر تشرين الأول من عام 2023. واستندت هذه الادعاءات إلى صور نشرتها جهات أمريكية تظهر تجمعاً لحاويات في ميناء “ناجين” الساحلي الكوري الشمالي القريب من الحدود الروسية، حيث يُعتقد أنه جرى نقلها لاحقاً عبر الأراضي الروسية إلى مواقع قريبة من الحدود الأوكرانية.
وتأتي هذه التقارير في وقت تحيط فيه الشكوك بطبيعة الدعم العسكري الذي تقدمه كوريا الشمالية لروسيا. ورغم التصريحات السياسية الداعمة لموسكو من قبل الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، يقر المسؤولون الأمريكيون بصعوبة الجزم بوجود أدلة ملموسة ومستمرة على تقديم مساعدات عسكرية نشطة حتى الآن، محذرين في الوقت ذاته من تداعيات أي تعاون من هذا القبيل. في المقابل، نفى الكرملين على لسان المتحدث باسمه، دميتري بيسكوف، تلقي موسكو أي أسلحة من بيونغ يانغ، مؤكداً استمرار مساعي تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين بشكل مستقل عن هذه الاتهامات.
ويتسم التعاون الدفاعي بين بيونغ يانغ وموسكو بتاريخ حافل بالتحولات الجيوسياسية؛ فبعد عقود من التحالف الوثيق والدعم العسكري السوفيتي لكوريا الشمالية إبان الحرب الباردة، شهدت العلاقات تراجعاً عقب تفكك الاتحاد السوفيتي واتجاه روسيا نحو تقارب أكبر مع الغرب. وتثير المزاعم الحالية حول تزويد روسيا بالأسلحة في ظل العقوبات الدولية المفروضة على الطرفين تساؤلات حول إمكانية إحياء هذا التحالف العسكري وتطويره لمواجهة العزلة الدبلوماسية.
ويعد صاروخ “KN-23” الكوري الشمالي محوراً رئيسياً في هذه التقديرات، وهو صاروخ باليستي قصير المدى جرى تطويره في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ويشابه إلى حد كبير منظومة “إسكندر-إم” الروسية. ويعتمد الصاروخ على نظام دفع بالوقود الصلب يمنحه سرعة في التحضير للإطلاق، بالإضافة إلى مسار شبه باليستي يمكنه من المناورة أثناء التحليق لتفادي أنظمة الدفاع الجوي التقليدية. ويصل مدى الصاروخ إلى ما بين 450 و700 كيلومتر بحمولة حربية تبلغ نحو 1000 كيلوغرام، مما يجعله سلاحاً ذا دقة عالية وقدرة على تهديد الأهداف الإقليمية الحيوية.

