يستمر السجال في الأوساط العسكرية والأكاديمية حول التقييم الحقيقي لفعالية منظومة الدفاع الجوي الأمريكية الشهيرة “باتريوت” (Patriot)، حيث تتأرجح الآراء بين تقارير تشكك في كفاءتها التاريخية وتطويرها، ودراسات دفاعية تؤكد أن التحديثات المستمرة جعلت من المنظومة الحالية سلاحاً مختلفاً تقنياً بشكل جذري عن نسخها السابقة.
وفي هذا السياق، يرى تيد بوستول، البروفيسور في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) والمستشار السابق لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، أن الكفاءة الحقيقية للمنظومة لا تتماشى مع النسبة المعلنة التي تقترب من 90%. واستناداً إلى تحليلاته الخاصة لأداء المنظومة إبان حرب الخليج عام 1991، يدعي بوستول أن نسبة الاعتراض الناجحة لم تتجاوز 2% إلى 3%، معتبراً أن أداء المنظومة لم يشهد تطوراً جوهرياً منذ ذلك الوقت، ومبدياً استغرابه من استمرار إنفاق مبالغ مالية ضخمة لاقتنائها من قبل حكومات غربية.
واستشهد المستشار السابق بجلسات استماع سابقة في الكونغرس الأمريكي، مشيراً إلى أن معايير احتساب عمليات الاعتراض الناجحة في تلك الفترة كانت تعتمد أحياناً على مجرد تقارب الصواريخ الاعتراضية مع الأهداف في الجو، دون التحقق من تدميرها الفعلي.
في المقابل، ترفض وزارة الدفاع الأمريكية هذه التقييمات وتراها غير ممثلة للأداء الفعلي للمنظومة. ويؤكد خبراء ومسؤولون عسكريون أن تعميم نتائج حرب الخليج على المنظومة الحالية يتجاهل مساراً طويلاً من التطوير التقني الشامل الذي طال كافة المكونات الرئيسية لـ “باتريوت”.
فقد شهدت المنظومة تحولاً محورياً عبر الانتقال من صواريخ “PAC-2” إلى صواريخ “PAC-3” وصواريخ “PAC-3 MSE” الأحدث، والتي تعتمد على تقنية الاصطدام المباشر (Hit-to-Kill) لتدمير الأهداف برأس حربي يعتمد على الطاقة الحركية بدلاً من الشظايا، بالإضافة إلى تزويدها بمحركات دفع متطورة وأنظمة توجيه تعزز القدرة على اعتراض التهديدات عالية السرعة والمناورة.
كما شملت حزمة التحديثات استبدال الرادارات القديمة بنسخ أكثر كفاءة مثل “AN/MPQ-65A”، مع العمل على دمج رادار “LTAMDS” الجديد الذي يتيح تغطية دائرية كاملة (360 درجة)، إلى جانب ترقية برمجيات القيادة والسيطرة لتمكين المنظومة من العمل بكفاءة ضمن شبكات الدفاع الجوي والترابط مع منصات استشعار متعددة، مما يجعل المقارنة المباشرة بين النسخ القديمة والحديثة محل نقاش مستمر بين المختصين.

