14 تموز 2026

تشكيل لواء “فارياغ” الروسي للمسيّرات: الاعتماد على الألياف البصرية لتجاوز عقبة الحرب الإلكترونية

طائرة مسيرة من نوع FPV مجهزة بكابل ألياف بصرية للتحكم الأرضي

تشهد الساحة العملياتية في النزاع الروسي الأوكراني تحولات مستمرة في توظيف الأنظمة غير المأهولة كأحد أبرز أدوات الصراع الحديث. وفي هذا الصدد، تشير التقارير إلى إعلان روسيا عن تأسيس لواء “فارياغ” الخمسين، وهو تشكيل نخبوي متخصص في تشغيل الطائرات المسيّرة يتبع مباشرة لهيئة الأركان العامة الروسية، وقد جرى بناؤه بالاستناد إلى الخبرات المكتسبة من وحدة GROM KASKAD النشطة في هذا المجال.

ويهدف هذا التشكيل الجديد إلى تعزيز القدرات الهجومية والاستطلاعية الروسية من خلال دمج مهام الاستطلاع والهجوم والحرب الإلكترونية ضمن هيكل عملياتي موحد. ويعتمد اللواء في تكتيكاته الميدانية على المرونة والمباغتة عبر استخدام منصات إطلاق متنقلة مثبتة على شاحنات من طراز “كاماز”، مما يسهل نقل مواقع الإطلاق باستمرار ويصعّب عمليات الرصد والاستهداف من قبل الدفاعات والاستخبارات الأوكرانية.

وتبرز المسيّرات الموجهة عبر الألياف البصرية كأحد العناصر التكنولوجية الرئيسية التي يعول عليها هذا اللواء. وتختلف هذه التقنية عن المسيّرات التقليدية التي تعتمد على الموجات اللاسلكية وإشارات الأقمار الصناعية المعرضة للتشويش الإلكتروني وفقدان الاتصال؛ إذ تستخدم المسيّرات الحديثة كابلاً رفيعاً من الألياف الضوئية ينسحب خلفها ويربطها مباشرة بمحطة التحكم. ويمنع هذا الأسلوب اعتراض إشاراتها أو التشويش عليها، كما يوفر بثاً مرئياً مستمراً وعالي الجودة بزمن استجابة منخفض حتى اللحظات الأخيرة قبل الإصابة، بمدى تحكم قد يصل إلى نحو 30 كيلومتراً.

ولا تقتصر عمليات لواء “فارياغ” على فئة واحدة من الطائرات، بل تشمل منظومة متكاملة تضم طائرات استطلاع صغيرة، ومسيّرات FPV السلكية واللاسلكية، بالإضافة إلى الطائرات بعيدة المدى من طراز “جيران-2”. ويسعى هذا التكامل إلى تنسيق الضربات واستنزاف الدفاعات الجوية واستهداف مراكز الإمداد والخطوط اللوجستية في العمق، مما يكرس دور الميدان الأوكراني كمختبر عملي لتطوير تكتيكات الأنظمة غير المأهولة ووسائل مواجهة الحرب الإلكترونية.

Sponsored