شكلت معاهدة خفض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية (ستارت-1) محطة مفصلية في تاريخ الحد من التسلح النووي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، ولاحقاً روسيا والدول الخلفة عقب التوقيع على بروتوكول لشبونة عام 1992. ووفق البيانات السابقة، أعلن الطرفان بحلول كانون الأول 2001 الوفاء بالتزاماتهما، رغم تسجيل الجانب الروسي تحفظات بشأن آلية التخلص من بعض الرؤوس النووية ومراحل الصواريخ لدى واشنطن.
ومع انقضاء أمد “ستارت-1” عام 2009، تم التوصل إلى معاهدة “ستارت-3” (ستارت الجديدة) التي دخلت حيز التنفيذ عام 2011 لتقليص الرؤوس النووية المنتشرة إلى 1550 وحدة والصواريخ الباليستية والقاذفات إلى 700 وحدة. ورغم التوافق على تمديد المعاهدة في كانون الثاني 2021 لخمس سنوات، تعطلت آليات التفتيش والحوار الاستراتيجي لاحقاً، مما دفع موسكو لإعلان تعليق مشاركتها في المعاهدة في شباط 2023 مع إبقاء موقفها معلناً بعدم الانسحاب التام.
وفي غضون ذلك، صرح أمين مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو بأن موسكو قدمت مقترحاً للالتزام الطوعي بسقوف المعاهدة، إلا أن واشنطن قوبلت الطرح بالرفض. كما أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف عدم توفر المقدمات والظروف اللازمة حالياً لاستئناف حوار استراتيجي شامل ومتكامل بين واشنطن وموسكو.
وتتزايد الضبابية حول مستقبل أطر ضبط التسلح النووي، لا سيما مع إشارات من الجانب الأمريكي إلى أهمية صياغة اتفاقات مستقبلية قد تشمل أطرافاً إقليمية ودولية أخرى كالصين، في ظل غياب بديل محدد يضمن التوازن الاستراتيجي بين القوى العظمى.

