أفادت تقارير ومصادر تحليلية متخصصة في استخبارات المصادر المفتوحة بأن مقاتلة روسية من طراز “سو-35 إس” (Su-35S) نفذت عملية اعتراض جوي باستخدام صاروخ الجو-جو بعيد المدى “R-37M”، استهدفت مقاتلة أوكرانية من طراز “ميغ-29” على مسافة تُقدّر بنحو 190 كيلومتراً، خلال شهر حزيران الماضي.
ووفقاً للبيانات المتاحة، تم إطلاق الصاروخ أثناء تحليق المقاتلة الروسية داخل المجال الجوي الخاضع لسيطرة قواتها، وهو أسلوب عملياتي يُعتقد أنه يُستخدم لتفادي منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية. وتداولت تقارير احتمال أن تبين هذه العملية مدى قياسياً جديداً للاشتباك الجوي المباشر، في حين شكك محللون عسكريون في كونها الأبعد تاريخياً، مشيرين إلى تقارير عن عمليات سابقة في عام 2022 تحدثت عن استهداف مقاتلة من مسافة بلغت 217 كيلومتراً باستخدام مقاتلات متطورة أو منظومات دفاع جوي أرضية مثل “S-300V4”.
ويُعد الصاروخ “R-37M” سلاحاً رئيسياً صُمم في الأصل لمقاتلات الاعتراض الثقيلة “ميغ-31 بي إم” (MiG-31BM)، حيث تصل سرعته إلى نحو 6 ماخ، ويبلغ مداه النظري الأقصى نحو 400 كيلومتر عند إطلاقه من الارتفاعات والسرعات العالية التي توفرها “ميغ-31”. ومع بدء دمج الصاروخ على مقاتلات “سو-35 إس”، يتراجع المدى النظري للصاروخ إلى نحو 350 كيلومتراً نظراً لاختلاف خصائص الطيران والقدرات الرادارية الذاتية بين المنصتين.
وعلى الرغم من أن رادار “Irbis-E” الخاص بمقاتلة “سو-35 إس” يمتلك قدرات كشف بعيدة المدى مقارنة بالعديد من الرادارات الحديثة، إلا أن استغلال المدى الكامل لصاروخ “R-37M” يعتمد غالباً على التوجيه الخارجي وتلقي بيانات الأهداف عبر طائرات الإنذار المبكر أو المنصات الجوية الأخرى. ورغم التباين في التقييمات الغربية بشأن الأداء العملياتي الفعلي للصاروخ مقارنة بالمواصفات النظرية، تظل هذه الاشتباكات خارج مدى الرؤية جزءاً محورياً من الاستراتيجية الجوية الروسية في النزاع القائم.

