نشرت القوات الجوية الأمريكية إشعارًا رسمياً لاستطلاع السوق تحت صيغة “Sources Sought”، عبر قسم المقاتلات والطائرات المتقدمة في قاعدة “رايت-باترسون” الجوية بولاية أوهايو، بهدف تحديد الشركات الدفاعية القادرة على تصميم وتطوير وإدخال الجيل القادم من المنصات القتالية التعاونية شبه الذاتية (ACP) إلى الخدمة.
وأوضحت المؤسسة العسكرية الأمريكية أن هذا الإشعار لا يمثل التزاماً بالتعاقد أو التمويل الفعلي، بل يندرج ضمن مرحلة دراسة الخيارات واستكشاف القدرات الصناعية المتاحة في السوق قبل إطلاق مناقصات جديدة. وتُعرف هذه المنصات بأسلوب عملها القائم على تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستقلالية الذاتية، مما يتيح لها تنفيذ الملاحة والمناورة والمهمات القتالية بمرافقة المقاتلات المأهولة مثل “إف-35” و”إف-22″، دون الحاجة إلى تحكم بشري مباشر في كافة التفاصيل التشغيلية.
وتأتي هذه الخطوة امتداداً لبرنامج “الطائرات القتالية التعاونية” (CCA)، الذي شهد مساراً ميدانياً باختبار النموذج الأولي YFQ-42A من شركة “جنرال أتوميكس”، وتسمية النموذج YFQ-48A الذي طورته “نورثروب غرومان”. وكانت القوات الجوية قد منحت عقوداً لشركتي “أنذوريل” و”جنرال أتوميكس” لتصنيع الدفعة الأولى التي تضم 150 طائرة ضمن المرحلة الأولى (Increment 1)، مع توقعات بدء التسليم قبل نهاية العقد الحالي.
ويرتكز التوجه الأمريكي على استراتيجية “الكتلة القتالية منخفضة التكلفة” (Affordable Mass)، القائمة على مزج عدد محدود من المقاتلات المأهولة المتقدمة بأعداد كبيرة من الطائرات المسيرة المعتدلة التكلفة. ويهدف هذا المفهوم إلى تعزيز قدرات الاستشعار والحمولة التسليحية وتوسيع الخيارات التكتيكية دون تكاليف باهظة. وشملت الجهود الصناعية الموازية توقيع عقد مع شركة “جي إي إيروسبيس” لتطوير محركات جديدة مخصصة لهذه المنصات.
ورغم التوسع في الإجراءات التمهيدية، لم يتضمن الإشعار الإفصاح عن الشروط الفنية أو معايير الأداء التفصيلية المطلوبة في المرحلة الثانية (Increment 2)، أو إجمالي الشركات الإضافية المتوقع انضمامها للبرنامج، حيث تواصل القوات الجوية إبقاء معظم المواصفات والقدرات القادمة قيد الكتمان والسرية.

