كشفت أدوات التحليل الإحصائي المتخصصة في سلامة الطيران عن طبيعة العوامل المؤثرة في أمان الرحلات الجوية، مؤكدة أن السلامة ترتبط بلمحة شاملة تتداخل فيها العوامل البشرية والفنية والمناخية، إلى جانب المخاطر الميدانية والجيوسياسية.
وفقاً للبيانات المعتمدة في هذا المجال، يتصدر العنصر البشري أسباب الحوادث الجوية بنسبة تصل إلى 46 بالمئة، وتشمل هذه النسبة مستوى تأهيل طاقم القيادة ومدى احترافية مراقبي الحركة الجوية. وتأتي الأعطال والمشاكل الفنية في المرتبة الثانية بنسبة 26 بالمئة، حيث تلعب الحالة الميكانيكية للطائرة وعمرها التشغيلي ونوعها دوراً رئيسياً في هذا الإطار.
وتشير الإحصاءات إلى أن حالة المطارات وجودة المدارج تتسببان في 10 بالمئة من الحوادث، وهي النسبة ذاتها التي تعزى إلى الأحوال الجوية القاسية مثل العواصف وانخفاض الرؤية والسحب المنخفضة. وفيما يتعلق بالعوامل الأخرى، تعود 3 بالمئة من الحوادث إلى الحرائق أثناء الطيران أو الهبوط، بينما تتسبب الأخطاء العسكرية—مثل الاستهداف غير المقصود بواسطة أنظمة الدفاع الجوي في مناطق النزاع—بنسبة 2 بالمئة، وتُعزى 1 بالمئة من الحوادث إلى الأعمال الإرهابية.
ويرى الخبراء أن احتمالات تعرض الطائرات للحوادث ترتفع بصورة ملحوظة عند اجتماع عدة عوامل خطر في رحلة واحدة، كاستخدام طائرات تقادمت طرازاتها، والتحليق فوق مناطق تشهد أعمالاً عدائية، مرورا بظروف جوية سيئة وأطقم طيران حديثة الخبرة، مما يجعل تحديث الأسطول والالتزام بمعايير السلامة الصارمة أمراً حاسماً للحد من المخاطر.
