أثار الظهور الرسمي الأول لمنظومة الدفاع الجوي الروسية “S-300VM Antey-2500” خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية المصرية اهتمامًا واسعًا في الأوساط العسكرية والمتابعين لشؤون التسليح، بالنظر إلى أن المنظومة دخلت الخدمة في مصر منذ سنوات دون الكشف عنها رسميًا في وقت سابق.
ودفع هذا الظهور بعض المراقبين إلى طرح فرضيات حول إمكانية تسلم مصر لمنظومة الدفاع الجوي الصينية بعيدة المدى “HQ-9BE”، استنادًا إلى تحليلات ترى أن القوات المسلحة المصرية قد تعتمد نمط الإعلان عن بعض المنظومات القديمة بعد إدخال بدائل أكثر حداثة. غير أن هذه الفرضية لا تستند حتى الآن إلى أي وثائق أو صور أو تصريحات رسمية تؤكد حصول القاهرة على المنظومة الصينية.
وكانت مصر قد تعاقدت في عام 2014 على شراء أربع كتائب من منظومة “S-300VM” الروسية في صفقة بلغت قيمتها نحو مليار دولار، واكتملت عمليات التسليم بحلول عام 2017. وتتميز هذه النسخة المجنرزة بقدرات موجهة أساسًا لمهام الدفاع الصاروخي واعتراض الصواريخ الباليستية، إلى جانب قدرات الدفاع الجوي التقليدية بعيدة المدى.
وتشير التقييمات العسكرية إلى أن التعاقد على المنظومة الروسية كان خطوة تمهيدية لمشروعات تسليح أخرى، إلا أن القيود السياسية والعقوبات الأمريكية المرتبطة بقانون “كاتسا” حالت دون التعاقد على منظومات أحدث مثل “S-400”. وفي الوقت نفسه، واجهت برامج توريد منظومة “IRIS-T SLM” الألمانية تأخيرات ناتجة عن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، فضلاً عن كونها لا تغطي المدى البعيد الذي تتطلبه بعض المهام الاستراتيجية.
في المقابل، شهدت الفترة الأخيرة موافقة الولايات المتحدة على تصدير منظومة “NASAMS” إلى مصر، وهي خطوة اعتبرها محللون تحولاً في القيود الأمريكية المتواصلة منذ عقود على إمداد القاهرة ببعض منظومات الدفاع الجوي المتقدمة، وربما تهدف إلى الحد من توسع التعاون العسكري المصري مع الصين وروسيا.
ورغم غياب التأكيدات الرسمية بشأن المنظومة الصينية “HQ-9BE”، فإن اتساع نطاق التعاون العسكري بين مصر والصين يبقي الاحتمالات مفتوحة أمام خيارات تنويع مصادر التسليح وتعزيز شبكة الدفاع الجوي الاستراتيجية في المستقبل.

