أعاد المقترح الفرنسي الأخير بإنتاج منظومة الدفاع الجوي والصاروخي “SAMP/T NG” بشكل مشترك مع ألمانيا وإيطاليا، الجدل حول مستقبل منظومات الدفاع الجوي الأوروبية إلى الواجهة. ويهدف هذا الطرح، الذي كشف عنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى تعزيز السيادة الدفاعية للقارة الأوروبية وتقليص الاعتماد على المنظومات المستوردة من خارجها.
ويأتي هذا التحرك بعد نحو ثلاث سنوات من إطلاق برلين لمبادرة “درع السماء الأوروبية” (ESSI) في تشرين الأول 2022، والتي استثنت المنظومة الفرنسية الإيطالية “SAMP/T NG” لصالح الاعتماد على منظومة “IRIS-T SLM” الألمانية، و”Arrow-3″ الإسرائيلية، إلى جانب “Patriot” الأمريكية. وكان هذا الاستبعاد قد أثار آنذاك انتقادات فرنسية واسعة، حيث اعتبرت باريس أن الدفاع الجوي للقارة يمثل قضية استراتيجية وسيادية لا ينبغي أن تقتصر على دعم صناعات معينة خارج الإطار الأوروبي المشترك.
ويرى مراقبون أن الظروف الاستراتيجية الراهنة قد تدفع نحو إعادة تقييم المواقف السابقة، لا سيما مع تعقد سلاسل توريد صواريخ الاعتراض جراء الأزمات الدولية، وتزايد المطالب بتعزيز الركيزة الدفاعية الأوروبية داخل حلف شمال الأطلسي “الناتو”. وخلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع المجلس الفرنسي الألماني للدفاع والأمن في مدينة برول الألمانية، أكد ماكرون استعداد بلاده للمضي قدماً في مشروع “SAMP/T NG” عبر إنتاجه بالشراكة مع ألمانيا وإيطاليا.
ورغم عدم تقديم تفاصيل محددة حول طبيعة التعاون الصناعي المقترح، تشير التقديرات إلى إمكانية إشراك الصناعة الدفاعية الألمانية، وتحديداً شركة “MBDA Deutschland”، في إنتاج صواريخ الاعتراض “ASTER 30 B1NT” التي تشكل العنصر الأساسي للمنظومة المطورة. وتتكون منظومة “SAMP/T NG” من وحدات إطلاق متعددة قادرة على حمل صواريخ الاعتراض، بالإضافة إلى وحدات قيادة ورادارات متطورة تعمل في النطاق “X-Band”.
ومع ذلك، يُلاحظ أن البيان الختامي للمجلس الفرنسي الألماني لم يتضمن إشارة صريحة ومباشرة إلى منظومة “SAMP/T NG”، بل اكتفى بالإشارة إلى دراسة فرص التعاون في مجال الدفاع ضد الصواريخ الباليستية كجزء من رؤية أشمل لإدارة التصعيد. ويأتي هذا المقترح بالتزامن مع تأسيس “التحالف المتكامل لمواجهة تهديد الصواريخ الباليستية” الذي يضم فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة، مما قد يمهد الطريق لتحول المنظومة المطورة إلى أحد الركائز الأساسية للدفاع الجوي الأوروبي المستقبلي.

