أفادت تقارير صحفية أميركية بنشوء مخاوف متزايدة داخل الأوساط العسكرية في الولايات المتحدة بشأن مدى فعالية منظومات الدفاع الصاروخي الحالية في التصدي لجيل جديد من الصواريخ الباليستية الإيرانية. ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أميركيين أن طهران اعتمدت تكتيكات صاروخية متطورة تشمل استخدام صواريخ ذات سرعات فائقة وقدرة على المناورة في المراحل النهائية من مسارها، مما يحد من فعالية عمليات الرصد والاعتراض.
وأوضح التقرير أن هذه التحسينات التقنية تركز على تمكين الرأس الحربي من تغيير مساره أثناء الهبوط نحو الهدف. وتسهم هذه القدرة في تقليص زمن استجابة أنظمة الدفاع الجوي الشهيرة مثل “باتريوت” و”ثاد” (THAAD)، مما يجعل حساب نقطة الاعتراض أكثر تعقيداً مقارنة بالصواريخ الباليستية التقليدية ذات المسارات الثابتة والمتوقعة مسبقاً.
وفي سياق متصل، أشار مسؤولون أميركيون إلى تحسن ملحوظ في دقة إصابة الصواريخ الإيرانية لأهدافها، وسط تقديرات داخلية بأن هذا التطور قد يعود لجهود تطوير محلية متقدمة أو لدعم تقني خارجي محتمل، وهي فرضيات لا تزال تفتقر إلى أدلة علنية مؤكدة حتى الآن. من جهتها، تشير مراكز أبحاث غربية إلى أن بعض الإعلانات الإيرانية بشأن تجاوز المنظومات الدفاعية تحتاج إلى تحقق مستقل، لكنها تقر في الوقت ذاته بوجود تقدم حقيقي وملموس في تقنيات التوجيه والمناورة النهائية لدقة الإصابة.
ويرى خبراء عسكريون أن الرؤوس الحربية القابلة للمناورة (MaRV) تمثل تحدياً كبيراً للمنظومات الدفاعية التي تعتمد عادة على استقراء المسار الباليستي التقليدي قبل إطلاق الصواريخ الاعتراضية. ويعكس هذا التقييم تحولاً في النظرة الأميركية تجاه التهديدات الصاروخية، حيث لم يعد التركيز مقتصراً على المدى وحجم الترسانة، بل بات يشمل جودة أنظمة التوجيه والقدرة على اختراق شبكات الدفاع، وهو ما قد يدفع واشنطن لتسريع تطوير حلول اعتراضية متخصصة للتعامل مع التهديدات الأسرع والأكثر قدرة على المناورة.

