كشف الجيش الفرنسي عن تشكيل وحدة قتالية متخصصة جديدة تعتمد على تشغيل الطائرات المسيّرة الهجومية التي تعمل بنظام “الرؤية من منظور الشخص الأول” (FPV)، في خطوة تبرز مساعي باريس لتحديث عقيدتها القتالية بناءً على الدروس التكتيكية المستخلصة من حرب أوكرانيا.
وخلال العرض العسكري السنوي بمناسبة العيد الوطني الفرنسي لعام 2026، استعرض فوج المشاة البحرية الأول (1er RIMa) هذه القدرة العملياتية الجديدة، بهدف إظهار آليات دمج الأنظمة غير المأهولة لتعزيز القوة التدميرية وتوسيع نطاق التغطية لوحدات المناورة الميدانية.
وتستند الوحدة الجديدة في تحركاتها على شاحنات دفع رباعي معدلة من طراز “فورد رينجر” (Ford Ranger)، جُهزت لتكون منصات إطلاق متنقلة قادرة على حمل ونشر طائرات FPV الانتحارية بسرعة لمواجهة المدرعات والأهداف عالية القيمة. وتحمل كل مركبة حاويتين خلفيتين مخصصتين لحفظ الطائرات وحمايتها أثناء التنقل، وتتسع كل حاوية لـ 10 طائرات، ما يمنح المنصة حمولة فورية تبلغ 20 طائرة هجومية جاهزة للإطلاق السريع بمجرد التوقف.
وتتوزع هيكلية هذه الوحدات على فصائل تضم كل منها ست مركبات إطلاق، وبمعدل تشغيلي يصل إلى 120 طائرة مسيّرة للفصيلة الواحدة عند اكتمال جاهزيتها. ويمنح هذا التنظيم القادة الميدانيين القدرة على شن هجمات منسقة بأسلوب الأسراب لإغراق شبكات الدفاع الجوي التكتيكية للعدو وتشتيت منظومات مكافحة الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية.
ومن المقرر تشغيل هذه المنصات المتنقلة بالتكامل مع مركبات الاستطلاع والقتال المدرعة الحديثة “إي بي آر سي جاغوار” (EBRC Jaguar) ومركبات الاستطلاع “AMX-10RC”. ويتيح هذا التكامل استغلال البيانات الاستخباراتية والاستشعارية التي ترصدها المدرعات لتوجيه الطائرات المسيّرة نحو أهداف تقع خلف خط البصر أو التضاريس والمباني، دون الحاجة لتعريض المركبات المدرعة للاشتباك المباشر.
وعلى الرغم من إبقاء السلطات الفرنسية على سرية التفاصيل الفنية الدقيقة للطائرة المسيّرة المستخدمة، إلا أن هذا التوجه يوضح رغبة قيادة القوات البرية في توفير قدرات إسناد ناري دقيقة ومستقلة لصالح وحدات المناورة دون الاعتماد الكلي على وسائط المدفعية التقليدية التابعة للمستويات الأعلى.

