تداولت وسائل إعلام محلية، نقلاً عن صحيفة “يونايتد ديلي نيوز”، أنباءً تفيد بوصول شحنة جديدة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة من طراز “FIM-92 Stinger” إلى تايوان ليل الخامس والعشرين من أيار الجاري. وتأتي هذه الشحنة كجزء من حزمة مساعدات عسكرية أمريكية بقيمة 500 مليون دولار، جرى تفعيلها بموجب “سلطة السحب الرئاسي” التي تتيح تسريع نقل الأسلحة مباشرة من المخزونات الأمريكية، وهو الإجراء ذاته الذي استُخدم سابقاً لتزويد أوكرانيا بالعتاد العسكري.
وعلى الرغم من أن وزير الدفاع التايواني، تشيو كو تشنغ، لم يكشف عن تفاصيل محددة تتعلق بمحتويات الشحنة أو توقيت وصولها، يُعتقد على نطاق واسع أن هذه الدفعة تشمل أنظمة تسليح كانت قد واجهت تأخيرات في التسليم نتيجة لتداعيات جائحة كورونا ومشكلات في سلاسل الإمداد العالمية. وكان وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، قد أعلن أمام الكونغرس في 23 أيار عن تخصيص حزمة مساعدات عسكرية كبرى لتايبيه، علماً بأن الكونغرس كان قد أذن بتقديم ما يصل إلى مليار دولار من المساعدات العسكرية للجزيرة لعام 2023.
وتُشير البيانات المتاحة إلى أن تايوان تمتلك مخزوناً يقدر بنحو 1800 صاروخ من طراز “ستينغر”، تتوزع بين منصات الإطلاق المزدوجة (DMS)، وأنظمة “أفينجر” المثبتة على مركبات “همفي”، بالإضافة إلى النسخ المخصصة للإطلاق الجوي عبر مروحيات الهجوم “أباتشي AH-64”. ويرجع تاريخ موافقة واشنطن الأولى على نقل هذه الصواريخ إلى تايبيه إلى عام 1996، قبل أن تتوقف الصفقات اللاحقة بعد عام 2000 نتيجة تحفظات أمريكية سابقة تتعلق بالقدرات الهجومية لهذه الأسلحة.
وفي سياق تقييم الاحتياجات الدفاعية للجزيرة، أوضح شو هسياو-هوانغ، المحلل بمعهد الدفاع الوطني وأبحاث الأمن، أن منظومة الدفاع الجوي التايوانية تعتمد بشكل أساسي على صواريخ “باتريوت” وصواريخ “تيين كونغ” المطورة محلياً، إلا أنها كانت تعاني من ثغرة في مواجهة الأهداف الجوية ذات الارتفاع المنخفض. ويُتوقع أن تساهم صواريخ “ستينغر” في سد هذه الفجوة بمواجهة المروحيات والطائرات المسيرة التي قد تنطلق من السفن الهجومية البرمائية التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني.
من جانبه، أشار الفريق المتقاعد من القوات الجوية التايوانية، تشانغ يان تينغ، إلى أن التركيز على تضمين صواريخ “ستينغر” إلى جانب الأسلحة المضادة للدروع مثل “تاو” و”جافلين” في حزم المساعدات الراهنة، يعكس تحولاً في الأولويات الأمريكية التي باتت تركز على تعزيز الدفاع الإقليمي المباشر بدلاً من التحضير لمعارك حاسمة أو ضربات بعيدة المدى.

