16 نيسان 2018

المتحف العسكري للجيش اللبناني: محطات التأسيس وحفظ الذاكرة التاريخية للمؤسسة العسكرية

تعود جذور فكرة تأسيس متحف عسكري للجيش اللبناني إلى مرحلة ما بعد الاستقلال مباشرة، وتحديداً عقب تسلّم السلطات الوطنية اللبنانية الوحدات العسكرية التي كانت منضوية تحت جيش الانتداب الفرنسي في الأول من آب عام 1945. وفي عام 1947، قررت قيادة الجيش تشكيل لجنة تُعنى بكتابة تاريخ الجيش وحفظ تراثه، لتشرع في العام التالي مباشرة بجمع المعدات والأسلحة والألبسة العسكرية القديمة في موقع موحد.

وقد شهد عام 1949 اتصالات رسمية بين قيادة الجيش ومديرية الآثار التابعة لوزارة التربية الوطنية حينها، حيث طرحت القيادة فكرة بناء متحف عسكري مخصص لحفظ التراث العسكري القديم، وهي مبادرة لقيت دعماً من مدير الآثار آنذاك الأمير موريس شهاب. وتكللت الجهود بالاتفاق على تخصيص قطعة أرض بمساحة 2600 متر مربع تقع جنوبي المتحف الوطني لإنشاء مبنى جديد عُرف باسم “متحف القرون الوسطى والجيش”، لتوثيق الحقبة الممتدة من العصور الوسطى حتى العصر الحديث.

استمرت المباحثات الإدارية طوال فترة الخمسينيات، حتى وافق مجلس الوزراء في آب 1963 على إقامة المتحف وتكليف مجلس تنفيذ المشاريع الإنشائية بالعمل بالتعاون مع وزارتي الدفاع والتربية. ورغم وضع حجر الأساس في صيف 1968 وتشييد الهيكل الممول بموازنة بلغت مليون ليرة لبنانية، توقف العمل بعد عام بسبب نقص الاعتمادات المالية بوزارة الدفاع، ليستكمل لاحقاً خلال السبعينيات تحت إشراف مديرية الآثار.

تعرض مبنى المتحف لعدة تحولات وظيفية؛ إذ أُعير عام 1977 للجامعة اللبنانية ليكون مقراً لرئاستها، ثم حُوّل عام 1998 إلى مقر لاجتماعات مجلس الوزراء. وفي العام نفسه، أُنجز مبنى جديد وصغير للمتحف قرب وزارة الدفاع الوطني في اليرزة، وبسبب طاقته الاستيعابية المحدودة، بقيت أجزاء من المقتنيات محفوظة في متحف المدرسة الحربية بالفياضية وقلعة راشيا في البقاع الغربي. وصدرت برقية عسكرية في كانون الثاني 1998 تقضي بإلحاق المتحف بمديرية التوجيه كقسم من أقسامها.

يضم موقع المتحف الحالي في اليرزة معالم تذكارية بارزة، من بينها نصب “أمل السلام” الذي صممه الفنان آرمان عام 1995، ونصب “الخالدين” لشهداء الجيش المكتشف عام 1996، بالإضافة إلى مبنى المتحف البيضاوي الذي دُشن تحت رعاية قائد الجيش آنذاك العماد إميل لحود في تشرين الأول 1998. ويحتوي المتحف في داخله على مقتنيات تاريخية تشمل أسلحة قديمة كالبنادق التي تعمل بحجر الصوان والكبسول وتعود للقرن التاسع عشر، وسيوف وفؤوس، إلى جانب أسلحة أوتوماتيكية شاركت في الحربين العالميتين الأولى والثانية.

كما يعرض المتحف مقتنيات شخصية للواء فؤاد شهاب، أول قائد للجيش اللبناني، تشمل بزته العسكرية الحاملة لأوسمة الشرف وسيفه وبندقيته الفرنسية الصنع، بالإضافة إلى لوحات فنية وتاريخية وصور لكتائب الخيالة القديمة. ويشتمل العرض أيضاً على نسخة طبق الأصل من مجسم “قانا عرس الشهادة” البرونزي للفنان ميشال صقر، ووثائق تاريخية هامة كالمستند الموقع من 41 ضابطاً لبنانياً عام 1941 برفض الخدمة لغير العلم الوطني، ومستندات معركة المالكية عام 1948، ووثائق من التاريخ العسكري الحديث تشمل مراسيم تعيين قيادة الجيش ومذكرات استيعاب عناصر الأحزاب وقوانين خدمة العلم.

Sponsored