5 تشرين الثاني 2023

قذيفة الياسين 105: الخصائص التقنية والآلية القتالية للسلاح المضاد للدروع في قطاع غزة

رسم تخطيطي لقذيفة الياسين 105 ذات الرأس الحربي المزدوج

تعود قذيفة “الياسين 105” المضادة للدروع إلى صدارة الاهتمام العسكري كأحد الأسلحة التي أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عن تصنيعها محلياً واستخدامها لأول مرة خلال العمليات العسكرية التي انطلقت في السابع من تشرين الأول عام 2023. وتعد هذه القذيفة، التي سميت تيمناً بمؤسس الحركة أحمد ياسين، نسخة مطورة محلياً تحاكي في تصميمها قذائف “التاندوم” الترادفية الروسية المصممة للتعامل مع الدروع النشطة والطبقات الوقائية المتطورة للمركبات العسكرية.

وتعتمد القذيفة على تقنية الرأس الحربي المزدوج (الترادفي)، حيث يتكون الرأس الحربي من جزء أولي مصمم لتفجير وإزالة الدروع الخارجية والردود التفاعلية للآليات المستهدفة، تليها الشحنة الرئيسية (الثانوية) التي تتولى اختراق الهيكل الفولاذي الداخلي للمدرعة. وتفيد البيانات المنشورة بأن القذيفة تمتلك القدرة على اختراق ما يصل إلى 60 سنتيمتراً من الدروع الصلبة بعد تجاوز الحاجز الخارجي، ويقدر مداها الفعال بنحو 100 متر والمؤثر بحدود 150 متراً.

من الناحية التاريخية والتقنية، تشترك “الياسين 105” في مبدأ العمل مع قذيفة التاندوم الروسية (عيار 105 ملم ووزن 6.1 كجم) التي طورها الاتحاد السوفيتي سابقاً ودخلت الخدمة في أواخر الثمانينيات، إلا أن النسخة المحلية المذكورة تتلاءم مع طبيعة العمليات القتالية في البيئات الحضرية قصيرة المدى بقطاع غزة. وتوضح التقارير استخدام هذه القذائف من مسافات قريبة في مواجهة دبابات “الميركافا” والناقلات المدرعة الإسرائيلية في محاور التوغل المختلفة، مثل حي الزيتون والمناطق الشرقية للقطاع.

يثير الاستخدام العملياتي المكثف لهذه المقذوفات تساؤلات حول تطور هندسة التصنيع العسكري المحلي في غزة وقدرتها على تحييد التفوق المدرع التقليدي. وفي المقابل، تدفع هذه التهديدات المضادة للدروع الجيش الإسرائيلي إلى تعزيز تقنيات الحماية النشطة (مثل منظومة تروفي) وتطوير دروع إضافية على آلياته، بما في ذلك دبابات “باراك” الجديدة، لتقليص المخاطر الناجمة عن الشحنات المزدوجة المتفجرة.

Sponsored