أطلقت خمس شركات دفاعية أوروبية كبرى مشروعًا مشتركًا يهدف إلى تطوير نظام دفاعي مستقل لاعتراض الصواريخ الباليستية متوسطة المدى خارج الغلاف الجوي للأرض. ويأتي هذا التحرك، الذي يقوده اتحاد صناعي جديد يُدعى “Bliksem EXO”، في إطار مساعي الدول الأوروبية لتعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة التهديدات الصاروخية المتنامية، بما في ذلك الصواريخ متوسطة المدى مثل منظومة “أوريشنيك” الروسية القادرة على حمل رؤوس تقليدية أو نووية.
ويضم التحالف الجديد كلاً من شركات “تاليس” الفرنسية، و”إيرباص للدفاع والفضاء”، و”ديستينوس” الهولندية، و”إم بي دي إيه ألمانيا”، و”سافران للإلكترونيات والدفاع”. وتزامن هذا الإعلان مع الاجتماع الأول للتحالف الأوروبي الجديد للدفاع ضد الصواريخ الباليستية، والذي يضم أوكرانيا وتسع دول أوروبية أخرى، حيث أكدت الشركات أن مشروع “Bliksem EXO” يهدف إلى تكامل ودعم أنظمة الدفاع الجوي الحالية التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ومبادرة “الدرع الأوروبية للسماء” (ESSI) وليس استبدالها.
وبحسب الخطة الزمنية المقررة، وقعت الشركات المشاركة خطاب نوايا تمهيدًا لاستكمال الاتفاقية الرسمية لتأسيس الاتحاد خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. ومن المتوقع أن تبدأ الأعمال الهندسية في آب 2026، على أن يُجرى أول اختبار لمركبة الاعتراض خارج الغلاف الجوي (EKV) خلال عام 2027. وقد تم اختيار شركة “ديستينوس” لتكون المقاول الرئيسي المسؤول عن دمج الأنظمة وتطوير مركبة الاعتراض، بالاستفادة من خبراتها السابقة في تطوير التقنيات الدفاعية.
وتتوزع المهام الفنية والتقنية للمشروع المعقد بين الشركات وفق تخصصاتها؛ حيث تتولى “إم بي دي إيه ألمانيا” تطوير معزز الإطلاق والمنصة، بينما تسهم “سافران” في تطوير منظومة الباحث وأنظمة التوجيه والملاحة والتحكم. ومن جهتها، تعمل “إيرباص” على تطوير منظومة إدارة المعركة والقيادة والسيطرة والاتصالات (BMC4I)، في حين توفر “تاليس” شبكة الرادارات والمستشعرات المتطورة للإنذار المبكر، مستندة إلى عائلة رادارات “DeepFinder” التي تكشف الأهداف من مسافات تصل إلى 5000 كيلومتر.
وتواجه هذه المبادرة تحديات تقنية وهندسية بالغة الصعوبة، حيث وصف ألكسندر زيغلر، المدير التنفيذي لشركة “سافران للإلكترونيات والدفاع”، عملية الاعتراض خارج الغلاف الجوي بأنها “من أكثر المهام تعقيدًا في تاريخ الدفاع الصاروخي” نظرًا للدقة الاستثنائية التي تتطلبها. ويسعى المشروع الجديد إلى دمج الدروس المستفادة والخبرات العملياتية التي اكتسبتها أوكرانيا في التصدي للهجمات الصاروخية الواسعة، لضمان مواءمة المنظومة الجديدة مع متطلبات الحروب المعاصرة.

