استعرض قراءة تحليلية للمتخصص في الشؤون العسكرية يحيى مصطفى، من «المجموعة 73 مؤرخين»، الأنباء المتداولة بشأن احتمال حصول مصر على صاروخ الجو-جو الأوروبي بعيد المدى «ميتيور» (Meteor)، مبرزاً الخصائص الفنية لهذه المنظومة التي تصنف كأحد أهم ركائز التفوق في معارك الجيل الحديث خلف مدى الرؤية البصرية، في حال تأكدت تلك الأنباء بشكل رسمي.
وتطرق التحليل إلى السياق التاريخي لترسانة الدفاع الجوي المصري، مبيناً أن القاهرة طالبت مراراً على مدى عقود بالحصول على صواريخ جو-جو متطورة بعيدة المدى من الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن هذه الطلبات قوبلت برفض مستمر في إطار التزام واشنطن بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في المنطقة. هذا الواقع دفع مصر للبحث عن بدائل تسليحية من مصادر دولية أخرى لمواجهة القيود المفروضة على طائراتها ذات المنشأ الأمريكي والتي تعتمد على صواريخ ذات مدى محدود مقارنة بنظيراتها الغربية الحديثة.
وعلى الصعيد التقني، أوضح التحليل أن الميزة الكبرى لصاروخ «ميتيور» تكمن في اعتماده على محرك دفع نفاث من نوع (Ramjet)، مما يسمح له بالحفاظ على سرعة قصوى وطاقة حركية عالية حتى المرحلة الأخيرة من مساره، وهي ميزة حاسمة تقلل من فرص إفلات الطائرات المستهدفة مقارنة بالصواريخ التقليدية التي تفقد قوة دفعها تدريجياً بعد الإطلاق.
وفي إطار المقارنة مع المنظومات الدولية المنافسة، أشار التقرير إلى أن الصاروخ الأمريكي الشهير (AIM-120 AMRAAM) يستند إلى منظومة عملياتية أمريكية متكاملة تضمن فاعليته العالية، في حين صممت الصين صاروخها (PL-15) بمدى تصديري يصل إلى 200 كيلومتر لمنافسة الصواريخ الغربية. أما الصاروخ الروسي (R-37M)، فرغم تميزه بمدى هائل يتراوح بين 400 و450 كيلومتراً كمنظومة مخصصة لاستهداف الطائرات الضخمة مثل الإنذار المبكر، إلا أنه لا توجد أدلة معلنة تؤكد دمجه مع مقاتلات «MiG-29M/M2» التابعة لسلاح الجو المصري.
وأفاد التحليل، استناداً إلى مصادر متخصصة في الشؤون الدفاعية ومستندة لمعلومات مفتوحة، بأن هناك مؤشرات على حصول مصر بالفعل على صاروخ «ميتيور»، رغم عدم وضوح الإطار الزمني لدخوله الخدمة الفعلية. ومن شأن هذه الخطوة، إذا ثبتت صحتها، أن تسهم في تقليص الفجوة التكنولوجية مع القوى الإقليمية، وتبرز مستوى التعاون العسكري والتقني المتصاعد بين مصر وفرنسا التي تتيح مستوى من نقل التكنولوجيا في صفقاتها الأخيرة.
وخلص التقييم إلى أن حسم المعارك الجوية لا يتوقف على كفاءة الصاروخ بمفرده، بل يعتمد بالأساس على تكامل المنظومة ككل، بما تشمله من رادارات المقاتلات، وتجهيزات الحرب الإلكترونية، وشبكات تبادل البيانات، فضلاً عن المهارات التدريبية للأطقم الجوية وإدارة العمليات القتالية.

