تسعى فرنسا إلى تطوير النسخة المحدثة “رافال F-5” (Rafale F-5) من مقاتلتها الشهيرة، وسط تطلعات لتزويدها بقدرات متقدمة تقترب من خصائص الجيل السادس، عبر دمج تقنيات التخفي وأجهزة الاستشعار المتطورة. وتشير التقديرات الرسمية إلى إمكانية دخول المقاتلة الجديدة الخدمة في أوائل العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، مما يمثل تحولاً ملموساً في القدرات الجوية مقارنة بالنسخ الحالية.
ووفقاً لقانون البرمجة العسكرية الفرنسي (LPM 2024-30)، من المتوقع أن تعمل “رافال F-5” بالتكامل مع طائرات قتالية بدون طيار، وتحديداً تلك المنبثقة عن برنامج “نيورون” (nEUROn) الذي تقوده شركة “داسو للطيران”. ويهدف هذا الدمج إلى تمكين المقاتلة من العمل كمركز قيادة تكتيكي لمعالجة كميات ضخمة من البيانات وتبادلها عبر شبكات متطورة تعتمد على كابلات الألياف الضوئية، وهو ما يحاكي المفاهيم التشغيلية لطائرات الجيل الخامس والأبحاث الجارية لمنظومات الجيل السادس.
ومن الجوانب الأساسية في برنامج التطوير الجديد سد الفجوة الحالية المتعلقة بمهام قمع الدفاعات الجوية المعادية (SEAD). ومع أن منظومة الحماية الذاتية الحالية للمقاتلة “سبيكترا” (SPECTRA) تخضع لتحديث مستمر لمواجهة التهديدات، فإنها لا تغطي بالكامل متطلبات الهجوم النشط لتعطيل شبكات الدفاع الجوي المتطورة. لذا، يُنتظر أن توفر “رافال F-5” هذه القدرة، مدعومة بإمكانية حمل الصاروخ النووي المستقبلي “ASN4G” وتنسيق الهجمات الإلكترونية والتقليدية ضد أنظمة الدفاع الجوي بعيدة ومتوسطة المدى.
وتأتي هذه التوجهات في ظل انتشار منظومات منع الوصول وحظر المنطقة (A2/AD) وتصاعد النزاعات عالية الكثافة، مما جعل فكرة تطوير قدرات متخصصة في الحرب الإلكترونية خياراً مطروحاً لدى الأوساط الدفاعية الفرنسية. وبحسب وزارة الجيوش الفرنسية، فإن تزويد القوات الجوية والفضائية بهذه القدرات المتقدمة بحلول الفترة ما بين 2030 و2035 س يضمن تفوقها العملياتي، بانتظار دخول منظومة القتال الجوي المستقبلي (FCAS) الخدمة بحلول عام 2040.

