كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن توجه جديد في مسار الدعم العسكري الغربي المقدم لأوكرانيا، يتمثل في الانتقال من تزويد كييف بالأسلحة الجاهزة إلى تمكينها من إنتاجها محليًا عبر نقل التكنولوجيا الدفاعية ومنح تراخيص تصنيع رسمية. وتهدف هذه الخطوة إلى تمكين أوكرانيا من بناء قاعدة صناعية عسكرية قادرة على إنتاج ذخائر ومنظومات فرنسية متطورة بالتعاون مع شركات دفاعية أوروبية.
وتشمل خطة توطين الصناعات الدفاعية نقل تقنيات إنتاج عدد من الأسلحة البارزة، مما يتيح للمصانع الأوكرانية تصنيعها داخلياً والتقليل من الاعتماد على الإمدادات الخارجية. ومن أهم الأسلحة المستهدفة بالإنتاج المحلي صاروخ الكروز الجوال بعيد المدى “سكالب” (SCALP)، المخصص لضرب الأهداف الاستراتيجية بدقة على مسافات تتجاوز 250 كيلومترًا، بفضل قدرته على التحليق المنخفض لتفادي الرادارات ورأسه الحربي المزدوج المصمم لاختراق التحصينات الخرسانية.
كما تتضمن المبادرة إنتاج صواريخ الدفاع الجوي “أستر 30” (Aster 30)، التي تُعد الركيزة الأساسية لمنظومة الدفاع الجوي الأوروبية SAMP/T. ويتميز الصاروخ بمدى تشغيلي يصل إلى 120 كيلومترًا وسرعة تبلغ 4.5 ماخ، مع قدرات متقدمة على اعتراض الطائرات المقاتلة والمسيرات والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، مما قد يساهم في تعزيز الدفاع الجوي الأوكراني.
وإلى جانب المنظومات الصاروخية، تشمل الخطة إنتاج قنابل “هامر” (AASM Hammer) الموجهة، وهي مجموعات توجيه ذكية تحول القنابل التقليدية إلى ذخائر دقيقة بعيدة المدى تعمل بالتوجيه عبر الأقمار الصناعية أو الليزر لمدى يصل إلى 70 كيلومترًا، مما يسمح باستهداف المواقع المحصنة من خارج نطاق الدفاعات الجوية.
وفي إطار رؤية بعيدة المدى لتحديث القوات الجوية الأوكرانية، أشارت التقارير إلى تطلعات أوكرانية لاقتناء 16 مقاتلة فرنسية من طراز “رافال” (Rafale) متعددة المهام من الجيل 4.5، على أن يبدأ التسليم المتوقع بين عامي 2028 و2029، في خطوة تهدف لاستبدال الأسطول السوفيتي المتقادم بمعايير غربية. كما تسعى كييف للحصول على النسخة الأحدث من منظومة الدفاع الجوي SAMP/T NG المزودة برادارات وقدرات اعتراضية محسنة.
ويرى مراقبون عسكريون أن نقل تكنولوجيا التصنيع يمثل خطوة استراتيجية تتجاوز المساعدات التقليدية، إذ تمنح كييف قدرة أكبر على تأمين احتياجاتها العسكرية ذاتياً وتحد من تأثير التقلبات السياسية المحتملة في الدول المانحة. كما يسهم هذا التوجه في تخفيف العبء الإنتاجي عن المصانع الدفاعية الأوروبية التي تواجه صعوبات في تلبية الطلب المتزايد على الذخائر منذ بدء الحرب.

