يستند مسار المؤسسة العسكرية في لبنان إلى عقيدة أمنية ودفاعية تبلورت عبر عقود من التحديات الميدانية والسياسية. وتشكل المحطات التاريخية للجيش اللبناني منذ عام 2005 نموذجاً للتحولات التي شهدتها مهامه، بدءاً من الحفاظ على الاستقرار الداخلي وصولاً إلى خوض مواجهات عسكرية واسعة على الحدود الشرقية والجنوبية.
على الصعيد الدفاعي وحماية الحدود، برز دور الجيش اللبناني في مواجهة التحركات الإسرائيلية، لا سيما خلال حرب تموز 2006، حيث تولت الوحدات العسكرية مهام دفاعية وأمنية تكللت بالانتشار في جنوب لبنان وصولاً إلى الخط الأزرق بالتنسيق مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) تنفيذاً للقرار الدولي 1701. كما سجلت التقارير الميدانية مواجهات مباشرة في نقاط حدودية مثل العديسة عام 2010 والوزاني عام 2011 للتصدي للاختراقات الحدودية.
وفي ملف مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود الشرقية، خاض الجيش سلسلة من المعارك المفصلية، كان أبرزها مواجهة تنظيم “فتح الإسلام” في مخيم نهر البارد عام 2007، تلتها مواجهات معقدة في جرود عرسال ورأس بعلبك بدءاً من عام 2014 عقب اختطاف عسكريين واشتباكات تلة الحمرا. وقد توجت هذه الجهود بعملية “فجر الجرود” عام 2017 التي أدت إلى إنهاء الوجود المسلح للتنظيمات المتطرفة في تلك المناطق الشرقية وتأمين الحدود اللبنانية-السورية.
أما على مستوى الأمن الداخلي وإدارة الكوارث، فقد أظهرت التقارير دور الجيش في تلبية النداءات الطارئة، مثل مشاركة القوات البحرية والجوية في عمليات الإنقاذ عقب سقوط الطائرة الإثيوبية عام 2010، والانتشار الواسع عقب انفجار مرفأ بيروت الكارثي في آب 2020 لتأمين المنطقة ومسح الأضرار وتوزيع المساعدات. يضاف إلى ذلك دور المؤسسة العسكرية في ضبط الأمن خلال التظاهرات الشعبية عام 2019 وتطبيق إجراءات التعبئة العامة خلال جائحة كوفيد-19.
توضح هذه الأحداث المترابطة كيف تداخلت المهام القتالية للجيش اللبناني مع أدواره الإنمائية والإنسانية، مما يجعله لاعباً محورياً في الحفاظ على هيكلية الدولة وضمان الاستقرار وسط إقليم مضطرب وأزمات داخلية متلاحقة.
