أثار ظهور صورة حديثة للمقاتلة الصينية متعددة المهام ‘J-16′ وهي مجهزة بحمولة تسليحية ثقيلة ونادرة تُعرف بـ’وضع الوحش’ (Beast Mode)، تحليلات واسعة حول توجه القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني نحو توسيع قدراتها التكتيكية بعيدة المدى. ووفقاً لتقرير نشرته مجلة ‘Ordnance Science and Technology’ الصينية المتخصصة، فإن هذا التكوين القتالي يشير إلى سعي بكين لتطوير قدرات هجومية متقدمة لفرض التفوق الجوي.
وأوضحت المجلة العسكرية أن الصورة، التي جرى تداولها دولياً عبر شبكات استخبارات المصادر المفتوحة بعد صدورها عن جهة صينية مختصة بالإشراف على الطيران، تُظهر المقاتلة وهي تستخدم 10 نقاط تعليق خارجية للأسلحة. وشملت الحمولة ثمانية صواريخ جو-جو بعيدة المدى من طراز ‘PL-15’ خارج مدى الرؤية (BVR)، بالإضافة إلى صاروخين قصيري المدى من طراز ‘PL-10’ مخصصين للاشتباكات القريبة، وهو تكوين يخلو تماماً من الأسلحة المخصصة للهجوم الأرضي أو البحري أو خزانات الوقود الخارجية.
ويأتي هذا التجهيز المكثف ليتناقض مع الأنماط الأكثر تحفظاً التي رُصدت سابقاً للمقاتلة ‘J-16’، والتي كانت تقتصر عادة على حمل ما بين صاروخين إلى أربعة صواريخ متوسطة المدى وصاروخين قصيري المدى. وتُعد المقاتلة ‘J-16’، المنتمية إلى الجيل 4.5 والمطورة عن تصميمات ‘سوخوي’ الروسية، قادرة تكنولوجياً على حمل ما يصل إلى 12 طناً من الذخائر موزعة على 12 نقطة تعليق.
ويرى خبراء ومحللون عسكريون أن هذا النمط من التسليح يحاكي العقيدة القتالية للمقاتلات الأمريكية والروسية التي تعتمد على تكتيكات الدوريات الجوية القتالية (Combat Air Patrol – CAP) طويلة الأمد. وتتيح هذه التكتيكات للطائرات البقاء في مناطق العمليات لفترات ممتدة وتنفيذ موجات اعتراض متعددة دون الحاجة لإعادة التسلح الفوري. وفي هذا الصدد، أشار المحلل العسكري والضابط السابق في القوات الجوية الصينية، فو تشيانشاو، إلى أن هذه التدريبات تعكس تحضيرات لعمليات محددة، مع تنبيهه إلى أن التشغيل بأقصى حمولة يزيد من مقاومة الهواء ويؤثر نسبياً على الأداء الجوي العام للطائرة.
ولم يعد هذا التوجه مقتصراً على ‘J-16’ وحدها؛ إذ أشارت مصادر إعلامية ودفاعية إلى ظهور مقاتلات صينية أخرى بتكوينات مشابهة في السنوات الأخيرة، مثل المقاتلة الشبحية ‘J-20’ التي رُصدت مجهزة بثمانية صواريخ ‘PL-15’ خارجية، والنسخة التصديرية ‘J-10CE’ التي عُرضت بكامل حمولتها القتالية، مما يعكس توجهاً أوسع في سلاح الجو الصيني نحو تعظيم كثافة الصواريخ وقدرات إسقاط الأهداف من مسافات بعيدة.

