13 تموز 2026

مساعٍ روسية لتعزيز حماية المدرعات: دمج منظومة “أرينا-إم” لمواجهة تهديد المسيرات في أوكرانيا

دبابة قتال رئيسية روسية من طراز T-90M مزودة بمنظومة الحماية النشطة أرينا-إم على ناقلة عسكرية

تشهد الساحة العسكرية الروسية مساعٍ متسارعة لتحديث أسطول الدبابات وتكييفه مع نمط الحروب الحديثة، لا سيما في ظل التهديد المتزايد الذي تشكله الطائرات المسيّرة الانتحارية وذخائر الإسكاف (FPV). وفي هذا السياق، كشفت تقارير إعلامية عن إدخال نسخ مطورة من الدبابات الروسية، مثل “T-72” و”T-90M”، مزودة بنظام الحماية النشطة “أرينا-إم” (Arena-M)، إلى الخدمة الفعلية أو مراحل التدريب المتقدمة تمهيداً لإشراكها في العمليات القتالية بجبهة أوكرانيا.

وتعد منظومة “أرينا-إم” أول نظام حماية نشطة روسي من فئة القتل الصلب (Hard-Kill) يدخل الخدمة التشغيلية. وتعتمد المنظومة على رادارات متطورة لمراقبة محيط الدبابة باستمرار، حيث تقوم بحساب مسار المقذوفات والتهديدات الواردة خلال أجزاء من الثانية، ومن ثم إطلاق ذخائر اعتراضية لتدميرها على مسافة تصل إلى 50 متراً قبل ملامستها لهيكل الدبابة، بما يشمل الصواريخ الموجهة والقذائف شديدة الانفجار التي تصل سرعتها إلى 1000 متر في الثانية.

ومؤخراً، تداولت مصادر عسكرية صوراً تظهر دبابة القتال الرئيسية “T-90M” مجهزة بالمنظومة أثناء نقلها بواسطة ناقلة ثقيلة. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة، في حال تأكدت صحتها، قد تشير إلى انتقال البرنامج من مرحلة التجارب والعروض إلى النشر التدريجي ضمن الوحدات القتالية، على الرغم من أن رصد عملية النقل بحد ذاته لا يعد مؤشراً جازماً على الجاهزية القتالية الفنية أو حجم الانتشار الفعلي للأنظمة داخل الجيش الروسي.

وجاء تسريع وتيرة دمج “أرينا-إم” مدفوعاً بالخسائر التي تعرضت لها الدروع الروسية منذ عام 2022 بفعل الأسلحة المضادة للدبابات والهجمات العلوية، مثل صواريخ “جافلين” والمسيّرات الانتحارية. وتفيد بيانات مصادر مفتوحة، مثل مشروع “أوريكس” (Oryx)، بتوثيق فقدان أكثر من 156 دبابة من طراز “T-90M”، مما دفع وزارة الدفاع الروسية إلى إدخال تحديثات برمجية على المنظومة مطلع عام 2026 لإضافة نمط خاص يتيح لها اعتراض الأهداف الجوية منخفضة الارتفاع، بما في ذلك المسيّرات الموجهة بالألياف البصرية التي تصعب إعاقتها إلكترونياً.

ورغم الإعلان عن هذه القدرات المتطورة التي تضع “أرينا-إم” في فئة مقاربة لمنظومة “تروفي” الإسرائيلية، إلا أن المنظومة الروسية لم تخضع بعد لاختبارات ميدانية مكثفة وموثقة بنفس القدر. ومع تداول تقارير حول عزم موسكو دمج هذه التقنيات في إصدار مستقبلي يُعرف بـ “T-90M2” ذي البرج المعاد تصميمه، يظل الحجم الحقيقي لانتشار المنظومة وفعاليتها العملياتية في مواجهة تهديدات ساحة المعركة الحالية رهن التقييم بانتظار أدلة مستقلة إضافية.

Sponsored